منتدى الخيام الثقافي
السلام عليكم
اهلا وسهلا بكم في منتدى الخيام الثقافي
منتدى الخيام الثقافي


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 إحترت يا والدي لمن أهدي شهادتي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: إحترت يا والدي لمن أهدي شهادتي   21/7/2011, 17:55

إحترت يا والدي لمن أهدي شهادتي
منهال الأمين

لا تسعفني رباطة الجأش، حين أرى إبنة شهيد، لم تر والدها يومًا. تتحدث عنه وكأنه يطبع قبلة على خدها كل صباح. نعم إنه كذلك، حين تسمع إبنة، الشهيد أحمد شعيب، دعاء، والتي ولدت بعد إستشهاده بشهرين في العام 1987، والمتخرجة حديثًا، حاملة إجازة في الصيدلة.

تدرك أن الوالد لم يفارق، لم يتمكن منه الغياب. عشرات من أبناء وبنات الشهداء تحلّقوا بالأمس حول سيد المقاومة، معلنين دخولهم "معترك الحياة". حملة شهادات وحفظة قرآن وأصحاب مهن متنوعة. هكذا يصبح للاستشهاد بعدًا إضافيًا. عائلتك أيها الشهيد بخير. لم تكن مصدر فخرها وفخر الأمة فحسب، بل ها أنت تضج بالحياة والنشاط في كل تفاصيلها. هذا ولدك أصبح مهندسًا، وها إبنتك صارت طبيبة، وتلك زوجة وأم وطالبة متفوقة. دمك .. أزهر.

في تلك القاعة جلست الأمهات والجدات والأجداد، ينظرون بعين الرضى إلى أولادهم وأحفادهم، يبثون فيهم روح الشهيد من جديد. تغالب الدموع إبتساماتهم، وفرح قلوبهم. يعلو التصفيق فيخفق قلب الرجل العجوز.



يترقب صعود حفيده المنصة، لطالما رأى فيه ولده الشهيد، وحلم بيوم، يصل فيه الطفل اليتيم الى شاطئ الأمان. صبرك يا أبتِ.. أزهر.

تتحفّز الأم الشابة في مقعدها، حتى لا تغيب عنها أية تفاصيل، فاليوم هي على موعد مع تسليم الأمانة، على أحسن حال. أضحت طفلتها منذ رحل والدها، سبب وجودها وإستمرارها، فوهبتها حبًا وحنانًا، ولم تبخل عليها بكل إهتمام وتعب وسهر. جهدكِ سيدتي أزهر.

هنا على المنصة يتوالى فتية وفتيات، لم تتوقف بهم الحياة، حين كانت خسارتهم كبيرة جدًا. هناك بين الحضور، أمهات وآباء، أعمام وأخوال، عمات وخالات، إعتنقوا قلوبهم وعقولهم، حتى لا تضيع الأمانة. تدمع عين السيدة السبعينية، حين تسمع المعرف يقول ـ بلسان حال طفلة شهيد ـ : "أبتِ بعد سنين من الغياب إحترت ماذا أهديك".



هم أهدوك ـ أيها الشهيد ـ كل هذا الصبر والتحمل، والسهر على تربية أولادك. وهم أيضًا يهدونك اليوم شهاداتهم. يحتار إخوتك، حين يتلقون خبر نجاح إبنتك، تخطر في بالهم، تحضر أبًا فخورًا، يتلقى التهاني، يوزع الحلوى، يحضن زهرته. يجهشون بالبكاء، بعد حبس طويل. فها هي إبنتك مع حفيدين، تزوجت وأنجبت، أكملت دراستها، نجحت، وأكثر تفوقت. وها هو ولدك، حَبا سريعًا، وخطا أسرع وأسرع، إشتد عود وفائه. من جيل "أحمد حسن جغبير"، إلى جيل "محمد ماضي"، أجيال الشهادة، تثبت يومًا بعد يوم أنها أجيال الحياة، في وطن يستحق أن يحملوا إسمه، وأن يحمل إسمهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إحترت يا والدي لمن أهدي شهادتي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الخيام الثقافي  :: المنتديات العامة :: المنتدى السياسي :: الشهداء سيرة وعبرة-
انتقل الى: