منتدى الخيام الثقافي
السلام عليكم
اهلا وسهلا بكم في منتدى الخيام الثقافي
منتدى الخيام الثقافي


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 قصة نجل الأمين العام هادي حسن نصر الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: قصة نجل الأمين العام هادي حسن نصر الله   28/5/2010, 06:46

غرد عصفور على غصن تنقط منه حبيبات المطر العالقة عليه، ثم ما لبث ان نفض ريشه وطار فارداً جناحيه ليستشعر الحرية والدفء بعد ليل بارد، وراح يغرد اغنية اليوم الجديدة..

كان الرابع من نيسان من عام 1997م، حين عقد هادي قرانه على "بتول خاتون"، بعد اختياره وتشجيع والديه رغم صغر سنه الذي لا يسمح عادة بتحمل مسؤلية بناء بيت واسرة. وكانت بتول فخورة بخطيبها الذي يمثل نموذجاً للشاب الواعي، الذي من جهته كان يعمل على تهيئتها وجعلها فتاة قدوة لغيرها، وهي التي ارتبطت بشاب اول كلمة قالها لها :" ربما قتل، أو أسر، أو جرح؟"، فوافقت وهي مؤمنة بالخط الذي يلتزمان به..
وفي أحد الأيام، كان مدعوًا إلى الغداء في منزل عمه الشيخ علي "علي"، وبينما هو منهمك بمساعدة زوجة عمه في تحضير الطعام، بلغه نبأ استشهاد الشهيد محمد الجوهري، صديقه وزميله في الجهاد، فبكاه بكاء شديدًا وتأثر لأجله، واكتفى ذاك النهار بالبكاء والدموع..
هكذا، كلما سقط شهيد، أحس بشوق في نفسه يتخطى حدود الشوق، فتسافر أحلامه إلى حيث تهنأ نفسه، إلى حيث وقف الحسين ع يَنْظرُ الليل وقد بدت نجومه نعوش أجساد أولاده وأصحابه.. "هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا…"، فيمسك هادي جرح الليل، وقد أسرجه سائرًا نحو كربلاء، وفي فؤاده تغلي حرارة تلبي النداء :
"لبيك يا حسين ع"…

…وفيما كانت أوراق الأيام تقلب صفحة صفحة، بدأ هادي وبتول يهيئان بيتهما الزوجي.. كل شيء كان طبيعيًا.. إلى أن جاء أيلول، فتبدل كل شيء.. في المرة الأخيرة التي رآها فيها ودعها قبل أن يذهب إلى الجنوب، موصيًا إياها أن "تنتبه غلى نفسها" … وعاد إلى منزل والديه ليحزم أمتعته..
حضر أغراضه بنفسه، وانتظر أن تعود والدته إلى المنزل، وكان من عادته إذا لم تكن في البيت وأراد أن يذهب إلى الجنوب، وأن يترك لها رسالة، إلا أنه هذه المرة انتظرها حتى عادت.. ودعها، وقف قرب الباب ينظر إليها، ولما وقع نظره على بصرها نكس رأسه.. ورحل.. رحل وهدوء غريب يلف تصرفاته، سكون وطمأنينة، استغرب لها الجميع، لكأنه كان يعرف أن الطريق التي سيسلكها نحو الجنوب، ستكون طريقًا نحو الجنة.. نحو الخلود..

كان عصر نهار الجمعة، وأيلول يلملم ما تبقي من أيام الصيف، والسنونوات الباحثة دومًا عن الدفء تهاجر نحو الشمس..
يقال أن لأيلول سكونًا لا يعرفه أي شهر في السنة، رغم ما يحمله في طقسه من حر آب، إلا أن لمحة الحزن لا تفارق سمائه… وتبقى الشمس فيه للرحيل في أي لحظة خلف لون رمادي يعانق لمسات سوداء..
لكن صوت القذائف والرصاص وتحليق الطائرات المروحية مزقت هذا السكون عصر ذاك اليوم في إقليم التفاح، إذ أن مواجهات عنيفة كانت تدور بين مجموعات من رجال المقاومة الإسلامية وقوة إسرائيلة متقدمة ضمن نطاق "جبل الرفيع" كانت متجهة نحو قرية عربصاليم لضرب أهداف مدنية..
في هذه الأثناء كانت المضادات الأرضية التابعة للجيش الللبناني في عربصاليم، أدت غلى استشهاد ستة من عناصر الجيش اللبناني وجرح سبعة.

في التفاصيل أنه عند الساعة الخامسة والدقيقة الخامسة والأربعين، كمنت مجموعة "سيد شهداء المقاومة الإسلامية السيد عباس الموسوي" لقوة صهيونية متقدمة، كما قامت مجموعة الشهيدين "ربيع وهبي" و "حسن مريش" بعميلة التفاف وتطويق مكان الاشتباك.. ولدى استقدام العدو لتعزيزات إضافية عند الساعة السادسة والدقيقة الأربعين، قامت مجموعة الشهيد رضا ياسين بمهاجمتها. وقد اعترفت الإذاعة الإسرائيلية بمقتل أربعة من جنودها خلال هذه المواجهات.

كان هادي "ياسر" من المجموعة المساندة للقوة الأولى، ومعه قائد المجموعة "ذو الفقار" -وهو الأخ الوحيد الذي عاد حيًا من مجموعة الشهيد السيد هادي-، هيثم مغنية (جلال)، علي كوثراني (كميل)، وكانوا جميعهم بانتظار أوامر التحرك من المجموعة الأولى.. نظر "هادي" الى "ذو الفقار" وصخب المعارك الدائرة بالقرب منهم يعلو اكثر فأكثر، واقترب منه سائلًا إياه بعتي وحماس:
-هل المجموعة الأولى هي وحدها التي ستواجه؟ وأين دورنا نحن…؟!
-نحن نؤدي تكليفنا، وإذا أحبنا الله، يكون نصيبنا التدخل..
ثم أردف ذو الفقار: هناك رائحة عطر قوية، من منكم وضع عطرًا الآن…؟
فلم يجبه أحدًا…فاقترب نحو هادي ليشمه:
-رائحة العطر تفوح منك يا هادي!
فارتسمت بسمة رضا على شفتيّ هادي وقد لمعت عيناه ببريق السعادة: والله إنها رائحة الشهادة، وسأرسل بطلبكم عما قريب…
وإن هي إلا لحظات حتى أعطيت الأوامر بالاشتباك مع قوة الدعم الصهيونية التي تدخلت لمساندة الجنود الذين وقعوا في الكمين، فأعطى "ذو الفقار" أوامره إلى "هادي" و "علي" بالإلتفاف على القوة ومهاجمتها من الجهة الأخرى، وكان بصر "ذو الفقار" يتابعهما حتى لمحهما يتشابكان وجها لوجه مع جنود العدو وعلى مسافة لا تتجاوز المتر الواحد، كان "هادي" متحمسًا جدًا للشهادة، وكأن روحه فارقت جسده شوقًا للقاء أحبائه الشهداء الذين سبقوه غلى حيث رضوان الله تعالى، فراح يطلق الرصاص من رشاشه متقدمًا نحو الصهاينة وهو يصرخ "الله اكبر" ، فيجيبه "علي" : "يا ابا عبد الله"… لحظات وخفت الصوت تدريجيًا، وقد وضع هادي يده على خاصرته اليسرى حيث أصيب بطلقة نارية، ثم أصيب بشظية أخرى في رقبته، فصرخ عاليًا: "يـــا زهـــــراء " …. وهوى إلى الأرض.. فانغرست أصابعه بين التراب.. "وهذا يا جبل الرفيع، دمي.. فاجعل ترابك كفني..


وأغمض عينيه، وعرجت روحه مسرعة نحو السماء، حيث النبي محمد صل الله لعيه وآله ينتظره ليسقيه من كأسه الأوفى.. فترنم الأفق بآهات صداها وجع القلب: "المجد لأيلول الشهداء… المجد لأيلول الشهداء" -مقطع من نشيد كان الشهيد يردده دائمًا-..ثم ما لبث أن لحق به علي، فيما كان "ذو الفقار" و "هيثم" يتابعان المواجهة بعد أن فقدا الاتصال بالمجموعة الأولى، وبدا الانسحاب تدريجيًا لأن ذخيرتهما بدأت تنفذ.. وفي نهاية الاشتباك، سقط "هيثم" صريعًا على الأرض، فحمله "ذوالفقار" وتابع انسحابه، إلى أن اختبأ في مكان قريب من ساحة المعركة، وعمل على تصليح الجهاز الذي معه ليعاود التنسيق مع المجموعة الأولى، إلى أن عاد سالماً يحمل على أكتافه الشهيد "هيثم" فيما أسر الصهاينة جثتي الشهيدين "هادي" و"علي" واخذوهما إلى مستشفى مرجعيون ومن ثم إلى داخل أراضي فلسطين المحتلة.
صباح السبت في الثالث من أيلول، وفيما كانت الحاجة "أم هادي" تشتري بعض الأغراض للمنزل، كانت الملحقات الإخبارية تذاع عبر إذاعة النور آخر مستجدات إقليم التفاح…
ولما عادت أدراجها إلى المنزل، كان شعوراً غريباً يراود نفسها لم تجد له تفسيراً، غير أنها كانت تستعيذ بالله من كل مكروه وبلاء… بعد فترة قصيرة من الزمن جاء سماحة السيد إلى المنزل ليخبرها أنه تم الاتصال به لإبلاغه أن أربعة من الأخوة المجاهدين فُقد الاتصال بهم خلال مواجهات الأمس ( الجمعة)، وأن السيد هادي بينهم..
شعرت حينها أن الدنيا أظلمت في وجهها، واحتارت ماذا تفعل، وحاول سماحة السيد أن يهدئ من روعها، قبل أن يخرج من المنزل ليتابع مع الأخوة تفاصيل الأحداث، فيما ظلت في البيت محاولة المحافظة قدر الإمكان على هدوء أعصابها، أخذت تستعيذ بالله من وسوسات الشيطان، وتدعو لهادي، إن كان حيًا، أن يعود إليها سالمًا، وبين فينة وأخرى ترفع رأسها إلى السماء داعيةً لله "يا راد يوسف ليعقوب، أعد إليَّ "هادي" يا رب…"، وراحت تلهي نفسها بعمل المنزل، إلا أن صورة ولدها لم تفارق مخيلتها، وتمنت من كل قلبها أن يكون شهيدًا على أن يقع أسيرًا لدى الصهاينة اللئام..

كان السيد دائم الاتصال بها ليطمئن عنها ويطمئنها.. فسألته إن كان يتصل بالأخوة ليعرف الأخبار مباشرة، ولما أجابها بالنفي، قالت له: "اتصل واسأل عنه، إنه ولدك!" فرد عليها: "لأنه ابني، اخجل أن أسأل عنه، فعندما تصل أخبار جديدة للأخوة سيبلغونني بها فورًا…".
أجل، لقد خجل سماحة السيد من أن يسأل عن "هادي" لأنه ابنه، وهو الذي كان يقضي الليل منتظرًا قلقًا إذ ما فقدت مجموعة من هذه العمليات، أو حتى أخ واحد، ويبقى على اتصال دائم مع الأخوة، لا يطيب له عيش حتى يبلغ بمصيرهم، فإما عودة سالمة، أو فوز بشهادة مباركة.. غير أنه هذه المرة اكتفى بانتظار رنين الهاتف أن يتناهى إلى سمعه، فيسمع الخبر الأخير عن ولده..

مرت ساعات النهار ثقيلة.. السيد ينتظر بصبر وهدوء بعد أن عاد إلى البيت، وأم هادي جمعت أجمل صور لابنها وهو بثياب الجهاد.. وجلست تنتظر..
كان السيد يخفف عنها بكلامه، لكنها نظرت إليه وهو يحدثها، فقالت له: "إن رحل "هادي" فأنت الذي تصبرني، ولكن اخبرني.. أنت من ذا الذي يصبرك.. من؟!".
فأجابها بطمأنينة: "الله هو الذي يصبرني…"
وحينما وقفت ساعة العصر على عتبات النهار، عرف الأخوة في غرفة العمليات إن ثلاثة من الأخوة المجاهدين في المجموعة المفقودة استشهدوا، فيما بقي رابعًا مفقوداً، وعرف أيضًا أن السيد هادي، هو من بين الشهداء الثلاثة…




احتار الأخ المكلف بإبلاغ سماحة السيد كيف سيبدأ، فهو عندما قرأ البرقية التي وصلته من الجنوب، دمعت عيناه على ولد له، ككل الأخوة المقاومين، لكن بسمة الرضا، أبت أن تبقى مختبئة خلف شفتيه، فهو يعرف إن نفس هادي كانت تواقةً للرحيل بسرعة من هذه الدنيا، إلى حيث تطمئن روحه، وتسكن نفسه، ويخلد في مكان أرحب بكثير من حدود الجسد.. رفع سماعة الهاتف، وراح يحدث السيد وقد بدا الارتباك واضحًا في حديثه، فهون سماحة السيد عليه سائلًا إياه: "هل هادي من بين الأخوة الذين استشهدوا؟"، فأجابه ب"نعم"، فصبر نفسه وصبرهم على المصاب واحتسب أجره عند الله..
عند المساء، جاءت الأخوات ليبلغن "أم هادي" التي لم تكن على علم بعد بشهادة هادي، إلا أن قلبها حدثها بأنه لن يعود… فجلسن صامتات، كل واحدة تحاول أن تدفع الأخرى لبدء الحديث، فنظرت إليهن "أم هادي" واحدة واحدة تتأمل وجوههن التي تحمل كل معاني الحزن واللوعة، فعرفت أن هادي قد استشهد، لكنها آثرت الصمت قبل أن تقول لهن بماذا حدثها قلبها، لأنها كانت تريد أن تسمع منهن كيف سيبلغنها الخبر..
فقالت حاجة لرفيقتها: اخبريني كيف كان مجلس العزاء البارحة؟
فأجابتها بأنه كان موفقاً بحمد الله، وإنه تحدث عن مصاب أهل البيت ع، وعن مصاب السيدة زينب ع التي فقدت جميع إخوتها وأبنائها في كربلاء.. ثم نظرت إلى "أم هادي" قائلة: "والحاجة "أم هادي"، سيدة صابرة بإذن الله، وستتقبل شهادة هادي باحتساب وصبر..
قالت هذا، وضج الجميع بالبكاء، إلا أم هادي،لم تذرف دمعةً واحدةً، بل قالت إنها كانت على علم بشهادة هادي، وحمدت الله على عظيم نعمه، ورفعت يديها نحو السماء: "اللهم تقبل منا هذا القربان، بيض الله وجهك يا هادي كما بيضت وجهي عند السيدة الزهراء عليه السلام وخفف عنك، وقد جعلتني بمصابي أواسى آل البيت ع". ثم قامت وصلت ركعتيّ شكر لله…
في الساعة الثامنة والنصف من مساء ذاك النهار، احتشد جميع اللبنانيين، الموالين لحزب الله، وغير الموالين، أمام شاشة تلفزيون المنار، ليروا من هو حسن نصر الله، من هو ذاك الأب الذي سيعتلي الآن منبرًا يتحدث فيه عن شهداء أيلول سنة ثلاث وتسعين، انتظروا أبا فقد بكر أفراحه، يقف لينعى بأسى وليده، وانتظروا أن يروا دمعاته تتململ خلف مقلتيه دماً احمر.. لكنه، حين صعد إلى المنبر، كسيف نصر استل من غمدِ دماء تكتب تاريخ الشرفاء.. وقف بصلابة جده الحسين عليه السلام أمام جمهور غفير من المحبين الذين توافدوا ليخففوا عنه، فإذا به يخفف عنهم، يواسيهم ، ويحدثهم عن الشهداء الأبرار الذين قضوا دفاعًا عن هذه الأمة، وعن هذه الأرض..
"إنني أشكر الله سبحانه وتعالى على عظيم نعمه، أن تطلع ونظر نظرة كريمة إلى عائلتي فاختار منها شهيدًا.."
اجل، لقد كان هو السيد حسن نصر الله، الذي قدم ولده بصمةً جليةً لصدقه وإخلاصه للمسيرة التي يقودها، وبَّين للعالم اجمع من هو حزب الله، ومن هم أبناء حزب الله.. أمة كل يتسابق فيها لنيل الشهادة والرضوان..

لم يعد من هادي سوى ثيابه، وكتاب الدعاء الذي يرافقه في رحلة الحياة والجهاد، وخاتمه العزيز الذي كان يلبسه في المهمات الصعبة، وسلسلته الفضية.. وبقي جسده محتجزاً لدى القوات الإسرائيلية فترةً من الزمن، حاول الإسرائيليون خلال التفاوض مع حزب الله لتبادل جثة السيد هادي ببقايا جثة الصهيوني اتيمار إيليا-وهو رقيب في وحدة "شييطت 13" من قوة الكوماندوس الإسرائيلية التي تعتبر من أهم وأقوى الوحدات العسكرية المنظمة، وقد قتل إثر عملية إنزال فاشلة بعد منتصف ليل الخامس من شهر أيلول في عام ألف وتسع مئة وسبع وتسعين، في بلدة أنصارية جنوب لبنان، وكانت تستهدف، حسب اعتراف الداخل الإسرائيلي، أحد مسؤولي حزب الله، وقد أفشلت مجموعات الحراسة الليلية التابعة للمقاومة الإسلامية عميلة الإنزال تلك، فجعلتها كعصف مأكول، وقتل خلالها للإسرائيليين أحد عشر قتيلا.- لكن سماحة السيد اعتبر أن المفاوضات تنتهي عند هذا الحد، وأن جثة الصهيوني ستبقى رهينة حتى يتم الإفراج عن أسرى أحياء وجثث الشهداء..
وفي الخامس والعشرين من شهر حزيران من عام 1998م، عادت جثة الشهداء الأبرار، ومن بينهم جثة السيد هادي.
عاد هادي ليرقد في المكان الذي طالما زار الشهداء فيه، وقرأ على أضرحتهم سورًا من القران الكريم عن أرواحهم الطاهرة… عاد ليسكن وردةً بينهم، يفوح منه عطر النبوة…
عطر الحسين والحسن، وعطر الشهادة…
وفي يوم السبت الموافق للسابع والعشرين من شهر حزيران، وبعد احتفال حاشد في ملعب الراية-الصفير، صلى على أجساد الشهداء ، سيد المقاومين وأخو المجاهدين السيد حسن نصر الله.. بعدها حمل الأخوة المجاهدون النعوش على أكتافهم متجهين بهم نحو روضة الشهيدين في الغبيري حيث مثواهم الأخير..
وسَّد السيد حسن رأس ولده في القبر، وأخذه بين ذراعيه مودعًا ليحدثه بآخر وصايا الدنيا "…واذكر بُني والدًا وأمًا وإخوةً لك بخير عند مليك مقتدر… وأوصل السلام، أي بني، لكل الشهداء، للشيخ راغب، للسيد عباس، ولا تنس عهدًا وبيعةً لصاحب الزمان توصلها إليه من أمةٍ ستبقى تضحي حتى الظهور.. بأمان الله.. يا عمرًا ربيته بدمعة وودعته بحرقة وبسمة…".
وأقبلت إليه والدته ترش على مثواه الأخير حفنةً من التراب الندي.. ولتأنس بقبر تحاكي سكونه، وتحس ترابه الذي يضم حبيبًا لها، كانت روحه سكنت روحها…
ضج الجميع بالبكاء، غير أن عظمة المشهد تجعل من كل شيء يبدو صامتًا، ولا شيء، لا شيء يمكن أن يكون أعظم من وداع شهيد كتب لنا على جدار الزمن بنجيعه معاني الحياة..
رحل هادي تاركًا في القلب دمعة، تحفر على جدران الذكريات كلمات لا تنسى، ومشاهد لا تمحى، فصفحات حياته ستبقى على مسرح الوجود أُمثولة للسائرين نحو الله.. فسلام عليه يوم ولد، ويوم اشتم رائحة والده النبوية، ويوم سار في درب المجاهدين، ويوم عانق جسده الطاهر تراب جبل الرفيع، ويوم يبعث حيًا نوره يسعى بين يديه…


" قبسات من كتاب عرس أيلول " للكاتبة نسرين إدريس


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة نجل الأمين العام هادي حسن نصر الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الخيام الثقافي  :: المنتديات العامة :: المنتدى السياسي :: الشهداء سيرة وعبرة-
انتقل الى: