منتدى الخيام الثقافي
السلام عليكم
اهلا وسهلا بكم في منتدى الخيام الثقافي
منتدى الخيام الثقافي


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 المقاومة والعلماء في جبل عامل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: المقاومة والعلماء في جبل عامل   20/5/2010, 04:56

محمد أمين كوراني
تميز جبل عامل بكثرة من خرج فيه من العلماء والفضلاء وأرباب الكمال، مع ما امتازوا به من غزارة العلم وسعة الاطلاع والتضلع بأنواع العلوم، وقد ذُكر أنه ما من قرية في جبل عامل إلا وقد خرج منها جماعة من علماء الإمامية وفقهائها. وقد ورد عن الإمام المهدي المنتظر (عج) في كتابه الى بعض شيعته ما يؤكد الرجوع الى العلماء والفقهاء والمراجع المجتهدين "وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله".
ان انطلاق المقاومة الإسلامية عبر التاريخ من المبدأ العقائدي والتشريع خير دليل على نصاعة هذه المقاومة واستمراريتها، والتي تجلّت بمقارعة الأعداء زمن الصليبيين والحكم الاقطاعي والاستعمار الفرنسي، وما زالت ضد الصهاينة. فمدينة صور صمدت أطول مدة في وجه الغزو الصليبي (25 عاماً) زمن حكم القاضي الفقيه والعالم الديني ابن عقيل. وطرابلس صمدت في وجه الصليبيين وقاتلتهم بشراسة وثبات زمن حكم القاضي الفقيه والعالم الديني ابن عمار. والشهيد الأول محمد بن مكي الجزيني يفتي بقتال الخارجين من الدين والمرَّاق بعد الهجرة من بلاد جبيل وكسروان ويقود القتال بنفسه، وهو العالم الجليل الكبير ويحقق النصر.

سلطة العلماء:
كان في جبل عامل سلطة عليا تفوق كل سلطة تطأطأ لها الرؤوس وتُحنى لها الرقاب، وهي سلطة المجتهدين من كبار العلماء، إليهم يرجع القضاء وفصل الخلاف بين الناس، وكانت فتاواهم حكماً مبرماً لا يقبل النقض يوجب على الحاكم الزمني العمل بنصِّه ولو كان ضد الحاكم نفسه. وكانت سيرة أولئك العلماء الأبرار في ذاك العهد خير سيرة اتصف بها عالم، أحاط بأسرار الشريعة الإسلامية المطهّرة من أمور الدين والدنيا. ففي حالات الصراع والتعرض للاعتداءات كان الزعماء والحكام يلوذون الى العلماء لأخذ آرائهم ومشورتهم والعمل بصواب فتاواهم وحكمتهم، ولم يتوان المتصدون منهم لعقد المجالس الحربية وقت الشدة لاتخاذ قرار الدفاع عن البلاد إذا ما تعرضت للعدوان. وفي ذلك أمثلة كثيرة. فعندما تعرض جبل عامل للهجوم من قبل الوالي العثماني عثمان باشا، استدعى الشيخان العامليان: الشيخ ناصيف النصَّار والشيخ علي الفارس حاكما جبل عامل آنذاك، استدعيا العلماء، وعقدوا ديوان مشورة وقرروا بفتوى العلماء الحرب والدفاع حتى آخر نسمة في حياتهم وصلوا صلاة الموت ودعوا الله أن ينصرهم ويخذل عدوهم.
وبدأوا الهجوم وحققوا النصر على عدوهم في معركة كفر رمان ـ النبطية (30 آب 1771م).
أما في زمن الطاغية أحمد باشا الجزار الذي احتل جبل عامل عنوة بعد استشهاد الشيخ ناصيف النصَّار في معركة يارون سنة 1780م اكتسح جبل عامل وأحرقت قراه ونهبت أرزاقه وهُدمت مدنه ولوحق علماؤه وألقي القبض على عدد كبير منهم فأُعدم الشيخ علي خاتون في عكا وأحرقت مكتبته واعتقل الشيخ البلاغي وعدد آخر من العلماء, هذه النكبات القاسية حملت العلماء والزعماء وأفراد الشعب على الثورة، فشكلت الفرق المسلحة بعد أن ضغط الجزار على العلماء فراح يتعقبهم قتلاً وسجناً وتعذيباً وتشريداً كالسيد ابي الحسن الأمين والشيخ حسن سليمان والشيخ محمد الحر، والسيد صالح شرف الدين. فتداعى العامليون 1783 الى اجتماع عقد في بلدة شحور وأجمعوا على الكفاح، وشكلوا الفرق (التي كانت تسمى عصابات) وكان مدير شؤون هذه الثورة الشيخ علي الزين صاحب شيحور، وراحت فرقة تهاجم جيوش الجزار الطاغية وتوقع فيها الخسائر. وبرغم استشهاد زعيم الثورة الشيخ حمزة النصار ظل الثوار متغلغلين في بطون الأودية يشنون الغارات، وكانت حرب العصابات هذه قد شملت بلاد عكا وصفد امتداداً من جبل عامل.
وفي عهد إبراهيم باشا المصري نقم السكان على حكمه لاستعماله الشدة في جمع الضرائب وجمع السلاح وتجنيد الشباب وفرض السخرة فاندلعت الثورات في بعلبك وجبال العلويين ووادي التيم وحوران وفلسطين وشمالي لبنان، لكن أعنفها وأشدها، ثورة جبل عامل، التي قادها الاخوان الشيخ حسين شبيب علي الفارس وأخوه الشيخ محمد علي بحرب عصابات استمرت من عام 1836 حتى عام 1839.
ولما انتهت الحرب العالمية الأولى عام 1918 الى هزيمة الدولة العثمانية احتلت كل من فرنسا وبريطانيا هذه البلاد، فقام السيد عبد الحسين شرف الدين يعلن الثورة المسلحة في جبل عامل ضد المستعمرين مجاهراً بذلك قائلاً: "وكان استقبالنا للاحتلال الفرنسي استقبالاً صاخباً محتجاً يواجهها بالرفض والمصارحة والميل عنها ميلاً لا هوادة فيه ولا لين". وقد أفتى بالجهاد ضد المستعمر فحكموا عليه بالإعدام وطاردوه ولم يتزحزح عن مواقفه المبدئية قيد شعرة حيث كان قوله دائماً:
إن لم أقف حيث جيش الموت يزدحم
فلا مشت بي في طُرق العلا قدم
ولما عُقد مؤتمر وادي الحجير في 24 نيسان سنة 1920 لتقرير مصير جبل عامل في تلك الفترة الحرجة تزعم السيد شرف الدين ذلك المؤتمر.. الذي وصفه أديب جبل عامل محمد علي الحوماني بكلمات طويلة أثنى فيها على دور السيد شرف الدين، منها... "ولما جلست في خيمة العلماء حفوا بك وتهافت الحفل المحشود عليك، كلهم يحدّق بك ويستمع إليك وأنت مندفع كالسيل، تبعث في نفوسهم الحمية وتحرضهم على الجهاد في سبيل الحق". بهذه الحرارة في الانفعال والحماسة والتقدير للزعامة الدينية المتمثلة بشخصية السيد عبد الحسين شرف الدين التي تعطينا صورة واضحة عن دور العلماء الفعال في إدارة الثورة والمقاومة الإسلامية ضد الانتداب الفرنسي.
وسوف اختم بنداءين وجههما السيدان: محسن الأمين وعبد الحسين شرف الدين على اثر نكبة فلسطين 1948 الى المسلمين والعرب:

نداء السيد محسن الأمين:
"أيها العرب، أيها المسلمون: إن لكم في فلسطين تراثاً، وإن لكم في كل غور ونجد وحزن وسهل منها دماً عُجن به ترابها، واختلط به ماؤها ونباتها.. إن اخوانكم في فلسطين قد أقض مضاجعهم ما هم فيه من محن وبلاء، وأسهر عيونهم وبوَّح احساسهم ما يلاقون من كيد الخصوم".

نداء السيد عبد الحسين شرف الدين:
"أيها العرب، أيها المسلمون: هذا شهر المحرم الدامي الذي انتصرت فيه عقيدة، وبعث فيه مبدأ. ألا وإن قتلة الحسين (ع)، بكر في القتلات، فلتكن قدوتنا فيه بكراً في القدوات، ولنكن نحن من فلسطين وكان سيد الشهداء من قضيته. وليكون لنا ولفلسطين ما كان له ولقضيته من مجد وخلود".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المقاومة والعلماء في جبل عامل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الخيام الثقافي  :: المنتديات العامة :: المنتدى السياسي-
انتقل الى: